عبد القاهر الجرجاني
3
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة المصنف في مكانة العلم : حسبي ربي 1 : خطبة الكتاب : الحمدُ للَّهِ ربَّ العالمين حمْدَ الشاكرين ، نَحمدُه على عظيمِ نَعْمائه ، وجميلِ بَلائه ، ونَستكفيهِ نوائبَ الزَّمان ، ونوازلَ الحدَثان ، ونَرغبُ إليه في التَّوفيقِ والعِصْمة ، ونَبْرأ إليه منَ الحَوْل والقوَّة ، ونسألهُ يقيناً يملأُ الصدرَ ، ويَعْمر القلبَ ، ويَستولي على النَّفس ، حتى يكُفَّها إذا نَزغت ، وَيرُدَّها إذا تطلَّعتْ ، وثقةً بأنه عزَّ وجل الوَزَر ، والكالئ والرَّاعي والحافظُ ، وأنَّ الخيرَ والشرَّ بيدهِ ، وأنَّ النِّعَم كلَّها من عنِده ، وأنْ لا سلطانَ لأحدٍ معَ سُلطانهِ ، نُوجِّه رغباتِنا إليه 2 ، ونُخْلص نيَّاتِنا في التوكلُّ عَليه ، وأن يَجْعلنا مِمَّنْ هَمُّه الصدقُ ، وبُغْيَتُه الحقُّ 3 ، وغرَضُه الصَّواب ، وما تُصححه العقولُ وتَقْبله الألبابُ ، ونعوذُ به مَن أنْ ندَّعيَ العلمَ بشيءٍ لا نَعلمه 4 ، وأَنْ نُسَدِّيَ قولاً لا نُلحمه ، وأنْ نكونَ ممَّن يَغُرُّه الكاذبُ منَ الثَّناء 5 ، ويَنْخدعَ للمتجوِّز في الإطراء ، وأن يكونَ سبيلُنا سبيلَ مَنْ يُعْجبه أنْ يُجادل بالباطلِ 6 ، ويُموِّه على السامع ، ولا يبالي إذا
--> 1 في " س " : " رب يسر وأعن " . 2 في " س " : " رغبتنا " ، وفي الهامش " رغباتنا " عن نسخة أخرى . 3 في " س " ، و " يقينه " ، وفي الهامش : " وبغيته " : عن نسخة أخرى . 4 " العلم " ، سقطت في " ج " . 5 في " س " : " وأن يغرنا الكاذب من الثناء " . 6 في س " وأن نكون ممن يعجبه . . . " .